حيدر حب الله

238

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

القرائن التي يستفاد منها الأسس العامة التي سار عليها الطوسي ، وأهمّها : أ - حذف طبقات الرجال : فأصل الكتاب كان مشتملًا على تحديد طبقة كل راوٍ - كما في بعض ما ذكره النجاشي بتتبّع بعض الباحثين - فقام الشيخ الطوسي بحذف هذه الطبقات . ب - حذف أسماء كتب ومصنّفات الرجال : فالذي يبدو أنّ الكشي كان يورد مصنّفات من يذكرهم من الرجال ، فحذفها الطوسي ضمن مشروعه في الاختيار . ج - تهذيب الكتاب من أغلاطه : فالكتاب - كما ذكر النجاشي - : « كثير العلم ، وفيه أغلاط كثيرة » ( رجال النجاشي : 372 ) ، والذي يبدو أنّ الشيخ الطوسي صحّح الكثير من أغلاطه . ولعلّ السبب الرئيس وراء ضياع كتاب الشيخ الكشي - الذي ألجأنا إلى الاعتماد على ما اختاره الطوسي - هو أنّ الكشي لم يكن في الحواضر العلمية الشيعيّة الكبرى كبغداد والكوفة والرّي و . . والتي كان الطلاب يتوافدون إليها من أجل تحصيل العلم ، وقد أدّى هذا الابتعاد الجغرافي بدوره إلى عدم صيرورة كتاب الكشي ككتب المحدّثين والعلماء المتواجدين في تلك الحواضر ، والذين يتوافد عليهم الطلاب فيأخذون كتبهم ويروونها عنهم ، وتكون محلًا أو ممرّاً لحركة المحدّثين الذين يطلبون الحديث ويتلقّونه في تلك الحواضر . ورغم أنّ الكتاب فُقد بعد الشيخ الطوسي ، إلا أنّ بعض الباحثين ذهب إلى أنّه كان لدى بعض العلماء نسخةٌ منه ، ومن هؤلاء العلماء السيد أحمد بن طاووس ( 673 ه - ) ؛ حيث اعتمد عليه في كتابه : ( حلّ الإشكال في معرفة الرجال ) ، وكذلك ابن شهرآشوب المازندراني ( 558 ه - ) ؛ حيث نَقَل عنه في كتاب ( مناقب آل أبي طالب ) ، وكذا الحال مع السيد علي بن طاووس ؛ إذ نجده ينقل عنه في كتابه